الشيخ عبد الله البحراني

336

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

السّلام عليك يا رسول اللّه ، صلّى اللّه عليك ، وعلى أهل بيتك من بعدك ، هؤلاء أمّتك سبتنا سبي النوب والديلم ، و [ اللّه ] ما كان لنا إليهم من ذنب إلّا الميل إلى أهل بيتك ، فجعلت الحسنة سيّئة ، والسيّئة حسنة ، فسبتنا . ثمّ انعطفت إلى الناس ، وقالت : لم سبيتمونا ، وقد أقررنا بشهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قالوا « 1 » : منعتمونا الزكاة . قالت : هبوا الرجال منعوكم ، فما بال النسوان ؟ فسكت المتكلّم ، كأنّما ألقم حجرا . ثمّ ذهب إليها طلحة وخالد بن عنان [ يتزايدان ] في التزوّج بها ، وطرحا إليها ثوبين ، فقالت : لست بعريانة فتكسوني ! قيل لها : إنّهما يريدان أن يتزايدا عليك فأيّهما زاد على صاحبه أخذك من السبي . قالت : هيهات واللّه لا يكون ذلك أبدا ، ولا يملكني ولا يكون لي بعل إلّا من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة خرجت من بطن امّي . فسكت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ، وورد عليهم من ذلك الكلام ما أبهر عقولهم ، وأخرس ألسنتهم ، وبقي القوم في دهشة من أمرها . [ فقال أبو بكر : ما لكم ينظر بعضكم إلى بعض ؟ قال الزبير : لقولها الذي سمعت ] . فقال أبو بكر : ما هذا الأمر الذي أحصر أفهامكم ، إنّها جارية من سادات قومها ولم يكن لها عادة بما لقيت ورأت فلا شكّ أنّها داخلها الفزع وتقول ما لا تحصيل له . فقالت : لقد رميت بكلامك غير مرمى ، واللّه ما داخلني فزع ولا جزع و - واللّه - ما قلت إلّا حقّا ، ولا نطقت إلّا فصلا ، ولا بدّ أن يكون كذلك وحقّ صاحب هذه البنيّة « 2 » ما كذبت ولا كذّبت . ثمّ سكتت وأخذ طلحة وخالد ثوبيهما ، وهي قد جلست ناحية من القوم . فدخل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فذكروا له حالها ، فقال عليه السّلام : هي صادقة فيما قالت ، وكان من حالها وقصّتها كيت وكيت في حال ولادتها ، وقال :

--> ( 1 ) - « قال أبو بكر » خ ل . ( 2 ) - البنية : الكعبة ، لشرفها إذ هي أشرف مبنى ، وكانت تدعى بنية إبراهيم عليه السّلام لأنه بناها وقد كثر قسمهم بربّ هذه البنية .